﴿وَعَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾… نعمة التعلّم التي لا تنتهي
قال الله تعالى:
﴿عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾،
وهذه الآية الكريمة تبيّن نعمة عظيمة من نعم الله على الإنسان، وهي نعمة القدرة على التعلّم.
فالله سبحانه لم يخلق الإنسان وهو يعلم كل شيء، بل خلقه وهو لا يعلم، ثم منحه القدرة والأدوات التي تجعله يتعلّم مع الوقت، ويكتسب المعرفة خطوة بعد خطوة. فالإنسان يستطيع أن يتعلّم أشياء لم يكن يعرفها من قبل، ويطوّر علمه، ويضيف إليه، ويستفيد من تجارب من سبقه.
وقد وضع الله في عقل الإنسان وكيانه وسائل تساعده على ذلك، مثل التفكير، والتذكّر، والفهم، والربط بين الأمور. وبفضل هذه القدرات، يستطيع الإنسان أن يحفظ المعلومة، ويكتبها، وينقلها لغيره، فتنتقل العلوم من جيل إلى جيل، وتبقى المعرفة حيّة ومتجددة.
وما يميّز الإنسان أن المعلومة عنده ليست مجرد شيء محفوظ، بل هي شيء يفكّر فيه ويتأمل معناه ويطوّره. فعندما يتعلّم معلومة جديدة، يربطها بما يعرفه سابقًا، فيتوسّع فهمه وتزداد خبرته.
ورغم التطور الكبير في الأجهزة والتقنيات، تبقى قدرة الإنسان على الفهم والإبداع والتفكير العميق نعمة خاصة لا تشبه عمل الآلات. فالإنسان يستطيع أن يصل إلى المعرفة، وأن يبدع فيها، وأن يستخرج منها أفكارًا جديدة بفضل ما أودعه الله فيه من عقل وفطرة.
وهكذا يتجلّى معنى الآية:
أن الله علّم الإنسان، وفتح له باب العلم، وجعل هذا الباب مفتوحًا ما دام الإنسان يسعى ويتعلّم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق