الثلاثاء، 27 يناير 2026

كيف تتحول من الرغبة الشديدة إلى النفس المطمئنة ؟

حين يتحول التعلّق من جاذب إلى طارد
كثيرًا ما نرغب في شيء ما بصدق: هدف، حالة، نجاح، أو حتى معنى داخلي نبحث عنه. نبدأ بالتفكير فيه، نتخيله، ونمنحه مساحة كبيرة في وعينا. لكن في لحظة غير ملحوظة، يتحول هذا الاهتمام من رغبة هادئة إلى تعلّق شديد، وهنا يبدأ الخلل.
التعلّق عندما يشتد لا يكون حالة جذب، بل يصبح حالة طرد.
ليس لأن الشيء غير صالح لنا، بل لأن القلب حينها يكون في حالة حرارة ولهفة، لا في حالة طمأنينة ويقين.
التعلّق والحرارة القلبية
حين يشتد الهوى، يتحول التفكير إلى مراقبة، والتخيل إلى إلحاح داخلي، ويصبح الشعور العميق هو:
«لم يحصل بعد»
وهذه الرسالة، وإن لم ننطقها، يلتقطها العقل الباطن بوضوح.
في هذه الحالة، كل التصورات الذهنية، وكل محاولات الإقناع، لا يكون لها أثر حقيقي؛ لأنها صادرة من شعور بالنقص، لا من شعور بالامتلاء.
لماذا لا تنجح التصورات في هذه المرحلة؟
لأن التخيل المؤثر لا يعمل بالقوة ولا بالإكثار، بل يعمل حين يكون منسجمًا مع حالة القلب.
والقلب المتوتر، المتعلق، القَلِق… لا يرسّخ المعاني، بل يبددها.
التخيل الذي ينشأ من اللهفة يقول ضمنًا:
«أنا أحتاج»
أما التخيل الذي ينشأ من السكينة فيقول:
«أنا مطمئن، كأن الأمر قد تم»
والفرق بين العبارتين هو الفرق بين الطرد والجذب.
الحل ليس في قتل الرغبة
الخطأ الشائع هو محاولة إلغاء الرغبة أو كبتها.
لكن المطلوب ليس نفي الرغبة، بل تبريد التعلّق.
أن يبقى الهدف حاضرًا دون توتر،
وأن تبقى الرغبة دون لهفة،
وأن يتحول الانتظار من قلق إلى ثقة.
حين تهدأ الحرارة، يتحول التعلّق إلى يقين.
لحظة التحول
في لحظة ما، تشعر أن الأمر:
معك
قريب
مريح
وكأنه قد حصل بالفعل
لا لأنك خدعت نفسك،
بل لأن قلبك لم يعد يصرخ طلبًا، بل يسكن انتظارًا.
وهنا فقط، يصبح التصور الذهني فاعلًا،
ويصبح الفهم عميقًا،
ويبدأ العقل الباطن بالاستجابة.
علامة اليقين
العلامة الفارقة بين التعلّق الطارد واليقين الجاذب هي الراحة.
اسأل نفسك:
هل ما زلت ألهث؟
هل أشعر بالضيق إن تأخر؟
أم أنني مطمئن حتى مع الانتظار؟
الراحة ليست استسلامًا،
بل ثقة.
وحين يسكن القلب، تتحرك الأسباب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وعلم الإنسان مالم يعلم

﴿وَعَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾… نعمة التعلّم التي لا تنتهي قال الله تعالى: ﴿عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، وهذه الآية الكر...